مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
30
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وإن لم يأذن له فيه ؛ لأنّه محسن ، بل يمكن القول بأنّ له حقّ سعيه وعمله ؛ لأنّ عمل المسلم محترم إن لم يقصد التبرّع ( « 1 » ) . ولو توجّه خسران في هذه العمليّة إلى مال المودع لا يتوجّه ضمان إلى الودعي ، شريطة أن لا يكون بتفريط منه . فلا بدّ من التعرّض لدليل القاعدة ومفادها وحدودها ضمن النقاط التالية : أ - دليل القاعدة : استدلّ لقاعدة الإحسان بأمور : الأوّل : الكتاب ، وهو قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( « 2 » ) . وهي واردة في قعود العاجزين عن الجهاد ؛ لعدم استطاعتهم من تحصيل الزاد والراحلة للسفر مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك - حسب ما جاء في شأن نزول الآيات ( « 3 » ) - فهؤلاء لا سبيل عليهم ، أي لا يتوجّه إليهم عقاب وعذاب من اللَّه تعالى ، ولا عتاب من قبل المجاهدين على تخلّفهم ، شريطة أن يقوموا بالنصح للَّه ولرسوله ، إلّا أنّ المورد لا يوجب اختصاص الآية به ما دام مدلولها عامّاً ، حيث انّ المناط في الاستدلال بحسب المتفاهم عرفاً هو العموم من غير التفات إلى المورد . نعم ، لا بدّ وأن يكون العموم شاملًا للمورد وإلّا يلزم التخصيص المستهجن ، وقد استفادوا العموم من صياغة الآية الكريمة ؛ لأنّ المقطع الذي استدلّ به هو قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » يعطي كبرى كلّية ، فبالإضافة إلى شمولها للمورد تشمل جميع ما صدق عليه العنوان ، وذلك لأنّ كلمة « الْمُحْسِنِينَ » جمع معرّف باللام ، وهو يفيد العموم الاستغراقي ، كما ثبت في محلّه ، وكلمة « سَبِيلٍ » نكرة واقعة في سياق النفي ، وهي بهذه الصياغة سيقت للدلالة على نفي الطبيعة ، وانتفاء الطبيعة يتوقّف على انتفاء جميع مصاديقها خارجاً ، وكلمة « عَلَى » دالّة على الضرر ، فيكون معنى الآية : أنّ كلّ سبيل يوجب ضرراً على فرد من أفراد المحسنين فهو منفيّ ( « 4 » ) . والسبيل جاء بمعنى السبّ ، والشتم ، والجرح ، والحجة ، والطريق ، والظاهر أنّه
--> ( 1 ) تحرير المجلّة 1 : 258 . ( 2 ) التوبة : 91 - 93 . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 60 . ( 4 ) العناوين 2 : 474 . وانظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 10 ، 11 . القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 297 .